مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - ١٣- سورة الرعد آيات الطبيعة سبيل الإيمان
ثم تذكّر السورة ببعض صفات الله، فهو يعلم ما تحمل الإناث فى بطونهن، ويعلم تفاصيل حياة الجنين وصفاته، كما يعلم كل مكنون من القول وكل ظاهر منه، ويعلم كل من سار بالليل أو سرب بالنهار، وهو يحيط علماً بالغيب والشهود (الآيات: ٨- ١٠).
ومن آياته أن جعل مع كل نفس ملائكة تحفظها من الأخطار، فإذا جاء أجلها خلّوا بينها وبين الأجل. وأن الإنسان لا يستطيع أن يرد عن نفسه ضراً أو يجلب لها نفعاً من دون إرادة الله (الآية: ١١).
ومن آيات الله أن يرافق السحب الثقال البروق والرعود خوفاً من عقابه ورجاءً لرحمته. فالرعد الذي يسبح بحمده يهز ضمائرنا ويذكرنا بعظمة الجبار، والملائكة تسبح كذلك خشية منه. أبعد هذه الآيات يكفر الإنسان بالله ويشرك به غيره؟ (الآيات: ١٢- ١٤).
كما تكشف هذه السورة أن الفرق بين من يؤمن بالله، وبين من لا يؤمن به، كالفرق بين البصير والأعمى، والنور والظلمات. وأن المؤمن عندما يتصل بالله يتحول من لا شيءٍ إلى شيءٍ يشار إليه، ولأن الله مهيمن على كل شيء وبه تقوم الأشياء، فإنه كلما كان الإيمان أعمق، كلما كان الإنسان أكبر (الآيات: ١٥- ١٨).
وضمن سياق السورة، يذكرنا الله تعالى بصفات المؤمنين السلوكية والنفسية، ومن أبرزها الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى، والإنتماءإلى جبهة الرسالة ومعاداة غيرها، وخشية الله في كل حال، والخوف من سوء الحساب، والصبر عند الشدائد، وإقامة الصلاة والإنفاق في السر والعلن، والخلق الرفيع (الآيات: ١٩- ٢٤).
ثم ينتقل السياق إلى استعراض صفات الكفار التي هي نقيض صفات المؤمنين، وأولها نقض العهد، كما يشير السياق إلى أن الرزق من الله، كما أن منعه بيد الله، وأن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكر الله، ولذلك فلهم الحياة الطيبة في الدنيا، وحسن المآب في الآخرة (الآيات: ٢٥- ٢٩).
ثم يذكرنا القرآن فيما بعد بحقيقة أن الرسالة المحمدية امتداد طبيعي لرسالات الأنبياء، ومكملة لها، ومهيمنة عليهاجميعاً، وأن سنن الله واحدة تطبق على سائر الأمم