مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - ٥٩- سورة الحشر الإيثار قمة الأخوة الإيمانية
من واقع المنافقين (من أهل المدينة) وكفار أهل الكتاب (من غيرهم) كيف سادت علاقاتهم الخيانة، فقد وعدوهم بأن ينصروهم إن هوجموا والله يشهد إنهم لكاذبون؛ كما يسوق أمثولة أخرى من واقع اليهودكيف أنهم يفقدون التمسك بعزة الله، فتراهم يرهبون منكم، كما أن قلوبهم شتى فيما بينهم لأنهم قوم لا يعقلون. (الآيات: ١١- ١٥).
وهكذا علاقة الشيطان بمن يتبعه، يأمره بالكفر (ويمنّيه بالنصر) ولكنه يخذله، ويقول: إني أخاف الله رب العالمين، فيكون عاقبتهما النار خالدين فيها. (الآيات: ١٦- ١٧).
الثامنة: ولكي تنمو في الأمة روح التقوى التي هي أصل كل خير، فإن الله يأمرنا بأن ننظر ماذا نقدم لدار مقرنا التي ننتقل إليها غداً، ويأمرنا بذكره أبداً، لأن من ينسى الله ينسيه الله نفسه، وأن نسعى لنكون من أهل الجنة (التي سبقت الإشارة إليهم، وكيف يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، وأن نحذر مصير أهل النار، فهما لايستويان مثلًا، أصحاب الجنة هم الفائزون. (الآيات: ١٨- ٢٠).
وفي ختام السورة يتحف ربنا رسوله والمؤمنين ببيان أسمائه الحسنى عبر آيات لو أنزلت على جبل لرأيته خاشعاًمتصدعاً من خشية الله.
وإذا تفكرنا في هذه الأسماء ووعيناها، فإن الانصهار في بوتقة التوحيد والخروج من شح الذات يكون ممكناً بإذن الله تعالى. (الآيات: ٢١- ٢٤).