مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - ٣٣- سورة الأحزاب ترسيخ دعائم القيادة الرسالية في الأمة
التوحيد ومحطم الأصنام، ألا يتبعونه وقد جعل رسالة التوحيد كلمة باقية في عقبه؟ كلا؛ إنهم يتبعون أهواءهم لا آباءهم، وقد غرَّتهم متع الدنيا عن اتباع الحق حتى نسبوا الرسول (ص) إلى السحر (الآيات: ٢٦- ٣٠).
رابعاً: تقييم الحقائق بالمقاييس المادية، فقد قالوا: لولا أنزل الكتاب على واحد من العظيمين في الطائف ومكة؟ وَنَهَرهم الله، هل هم الذين يقسمون نعم الله؟ كلا؛ الله هو الذي قسم بينهم معيشتهم، وجعلهم يتفاضلون في الأمور المادية، لا لقيمة لهذا عنده أو هوان لذاك، بل لتنظيم الحياة الاجتماعية، ولجعلهم يحتاجون إلى بعضهم، ويتعاونون فيما بينهم، أما النعمة الكبرى فهي رحمة الله، لا المال الذي يكدسونه. (الآيات: ٣١- ٣٢).
وما أتفه الدنيا عند الله! فلولا أن يصعب على المؤمنين لجعلها كلها للكفار، لأنها متاع، أما الآخرة التي هي الحيوان فهي للمتقين وحدهم. (الآيات: ٣٣- ٣٥).
خامساً: قرناء السوء الذين يزينون للإنسان سوء عمله ليراه حسناً، وإنما يقيِّض الله قرين السوء من الجن والإنس لمن يَعْشُ ويتغافل عن ذكر ربه. أما من يتذكر فإنه يبصر الحقائق، لأن الشيطان يتهرب من ذكر الله. ويقوم الشيطان بصد التارك لذكر الله عن سبيل الهدى، وتزيين الضلالة له، وإنما ينتبه الغافل لدور الشيطان في إضلاله حين يأتي ربه، فيقول له يا لَيْتَ بَيْني وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرينُ وماذا ينفع التبرؤ منه يومئذٍ، لأنهما في العذاب مشتركان بسبب ظلمهما. وهكذا يعالج القرآن وسوسة الشيطان بذكر الله. (الآيات: ٣٦- ٣٩).
وبعد أن ينذر القرآن أولئك الجاهلين بعذاب، إما في عهد الرسول أو بعده، ويأمر النبي والذين اتبعوه بالتمسك بالوحي الذي هو شرف له ولقومه (دون المال والجاه) لأنهم يُسألون عنه، يأمره بأن يسأل السابقين من الرسل، ويستقرئ سيرتهم: هل كانوا يدعون قط إلى غير الله، ويقدسون آلهة المال والسلطة؟ كلا؛ ويضرب مثلًا من سيرة موسى وعيسى (عليهما السلام)، وهما نبيان من أولي العزم ذكرا في هذه السورة مع النبي إبراهيم (ع) والنبي محمد (ص). (الآيات: ٤٠- ٤٥).
فحين أرسل الله النبي موسى (ع) بالبينات إلى فرعون وملئه إذا هم منه