مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - ٤١- سورة فصلت العلاقة بين آيات الطبيعة وعبر التاريخ
وحين نقرأ في (الآية: ٢٥) وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ حيث يبيِّن القرآن مدى شقاء هذه الطائفة الجاحدة حتى لزمتهم كلمة العذاب، فإننا نقرا في (الآية: ٣٠) إِنَّ الَّذينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ. فهناك قرناء السوء، وهنا أولياء الرحمة. وأخيرا حين يبيِّن السياق في (الآية: ٣٨) استكبار أولئك الجاحدين، يبيِّن أن من عند الله لا يسأمون عن التسبيح.
ولمعالجة حالة الإعراض عن الذكر والجحود في آيات الله ينذرهم الرَّب في دنياهم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (الآيات: ١٣- ١٨)، كما ينذرهم في عقباهم بنار السعير في يوم تشهد عليهم جوارحهم (الآيات: ١٩- ٢٢).
ويشير السياق إلى بعض عوامل الإعراض كالظن السيئ بالله، وقرناء السوء، واللغو في القرآن (التضليل)، ويحذر مرة بعد مرة من العذاب الشديد الذي ينتظر الجاحدين حتى إنهم يبحثون هنالك عمن أضلهم من الجن والإنس ليجعلوهم تحت أقدامهم (الآيات: ٢٣- ٢٩). كما يبشر الذين يذكرون ويستقيمون على الذكر بالسداد والنصر في الدنيا، والجنة والرضوان في الآخرة.
المحور الثاني: التذكرة بآيات الله في الآفاق وفي أنفسهم، حيث يبين القرآن هنا قصة خلق الكائنات في أيام أو مراحل (الآيات: ٩- ١٢) وأن من آياته الشمس والقمر حيث يدعو إلى نبذ السجود لها، و إنما التوجه إلى خالقها بالسجود والتسبيح، وأن من آياته إحياء الأرض بعد موتها، وهو الذي يحيي الموتى (الآيات: ٢٧- ٣٩) ويرد إليه علم الساعة، وما تخرج من الثمرات من أكمامها (الآية: ٤٧). ويستعرض جانبا من أطوار النفس البشرية حيث ترى الإنسان لا يسأم من دعاء الخير، ولكنه إذا مسه الشر تراه يؤوسا قنوطا، وحين يرزق نعمة يفقد من الفرح توازنه، وإذا أصابه السوء فهو ذو دعاء عريض (الآيات: ٤٩- ٥١).
وكما هو منهج القرآن البديع في سائر السور حيث يوصل الآيات الشاهدة على الحق بالإنذار من الإعراض عنها، ذلك أن بيان الآيات لا يجدي الجاحد نفعا، فلا بد إذا