مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - ٣٢- سورة السجدة الرب يتجلى في قلوب المؤمنين
ولكي يتقرب الناس إلى مقام الرسول فعليهم أن يتقربوا إلى ربهم زلفى، وعليهم أن يذكروا الله كثيراً ويسبحوه بكرةوأصيلًا، فهو الذي يصلّي عليهم وملائكته ليخرجهم من الظلمات إلى النور (الآيات: ٤١- ٤٤).
ويعود إلى ذكر صفات النبي (ص) السامية فهو الرسول الشاهد، والمبشر النذير، والداعي إلى الله بإذنه، والسراج المنير، وأن من آمن بالله وبرسوله يحصل على فضل كبير (الآيات: ٤٥- ٤٧).
ويكرر ما ذكر به في أول السورة من رفض طاعة الكفار والمنافقين، وترك أذاهم (الآية: ٤٨).
وبعد ذكر حكم شرعي عام في الطلاق يقضي بضرورة إعطاء المهر (لدى الاتفاق عليه)، وإعطاء شي ء تمتع به المطلقة لدى عدم الاتفاق على المهر، فلابد إذن من ثمن للبضع. بعدئذ يبين ميزة للرسول، هي أن المرأة لو وهبت نفسها للرسول كان له أن يتقبلها من دون مهر، بعكس سائر المؤمنين، وأنه (ص) يرجي من نسائه من يشاء، ويأوي إليه من يشاء، وأنه لا يحل له النساء من بعد (الآيات: ٤٩- ٥٢).
ويؤدب السياق المسلمين ويأمرهم بأن لا يذهبوا إلى بيت الرسول (ص) ينتظرون الطعام، ولا يجلسوا بعد دعوتهم إليه وإطعامهم مستأنسين لحديث، ويبين أن ذلك يؤذي الرسول (ص)، وأن عليهم ألا يطلبوا من نساء النبي حاجة إلا من وراء حجاب. ويبدو أن ذلك أيضاً مما يخص نساء النبي، إذ يجوز لغيرهن التحدث مع الرجال مباشرة إذا حافظن على سترهن.
وتختص نساء النبي أيضاً بحرمة نكاحهن بعد وفاة الرسول (ص).
بلى؛ لا جناح عليهن في التعامل مع الأقرباء، ومع نسائهن أو أمهاتهن (الآيات: ٥٣- ٥٥).
وهكذا يسرد السياق خصائص الرسول (ص)، مما يكشف عن جانب من عظمته، ثم يأمر بضرورة التواصل معه عبرالصلاة عليه، أوليس الله وملائكته يصلون عليه؟