مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - ١٠٥- سورة الفيل الأمن والإيمان
١٠٥- سورة الفيل: الأمن والإيمان
كثيرة عبر التاريخ التي لا تزال آياتها مرسومة على صفحات الزمن وفي ذاكرة الأجيال، ولكن قليلًا هم الذين ينسلون من ضوضاء حاضرهم إلى كهف التأريخ ليدرسوه بإمعان وتفتّح، ويعتبروا بحوادثه ..
وكانت قصة الفيل الذي أناخ بالمغمس من أطراف مكة ففزعت منه قريش ولاذت بالجبال فراراً لاتزال عالقة في أذهان أهل مكة، إلّا أن قريشاً التي أمنها الله من تلك الداهية كفرت بأنعم الله، وجحدت آياته، فجاء الوحي يذكِّرهم بذلك.
فلقد كانت الجزيرة العربية تعجّ بالصراعات الدموية ..، وبقيت مكة بلداً آمناً كمثل جزيرة ساكنة في بحر هائج، حتى أن ملك اليمن (أبرهة) عندما سعى إلى غزوها رد على أعقابه بفعل طير غريب رمت جيشه بحجارة من سجيل، أليس في ذلك دليلًا على حرمة البيت، وآية لإكرام الله لأهله، ونعمة عظيمة ينبغي أن يشكروا الله عليها بالإيمان به وبرسالاته؟.