مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - ٨١- سورة التكوير وإذا القلوب تحجّرت
٨١- سورة التكوير: وإذا القلوب تحجّرت
عندما تغور النفوس في لجة عميقة من السبات، وعندما تتحجر القلوب فتمسي أشد قسوة من الجلاميد، وحينما ينساب الإنسان بلا وعي ولا إرادة مع التقاليد الباطلة، فلا يرضى تطويراً ولا تحويلًا .. هنالك تشتد حاجة الإنسان إلى صعقات النذر، كما الرعود الهادرة توقظ القلب من سباته، وتستثير العقل من تحت ركام الخرافات.
وجاء الوحي يصدع به النبي النذير (ص) إضاءات متواصلة في محيط من الظلام الدامس، وصعقات بالغة الشدة في مستنقع السكوت والجمود، وبراكين حارقة للمقدسات المزيفة، والخرافات الجاهلية المتوارثة.
وسورة التكوير واحدة من تلك الصعقات، فإذا انفتح عليها القلب كاد يتصدع هولًا، لأنها تفتح نافذة واسعة على جيشان الحقيقة، وطوفان التطورات فيها، إنها مفتاح التطوير والإبداع في القلب والعقل والسلوك.
وتحدثنا آياتها الفاتحة عن الشمس إذا كورت .. بلى؛ الشمس التي هي محور منظومتنا هي الأخرى تتكور في يوم رهيب، فلماذا الاسترسال مع السكون القاتل، والنجوم كذلك تنكدر، والجبال تُسيَّر، والعشار تتعطل، وتمضي آياتها الصاعقة ترسم