مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ٣- سورة آل عمران معدن الوحي ومهبط الرسالات
الناس فيها نابع من أنفسهم المريضة، التي تريد الظلم والبغي. ولكي تتخلص البشرية من الاختلاف، فلابد أن يتكامل إيمانها بالله تعالى، وتبتعد عن العنصرية، وتعرف أن الله يراقب تحركاتها، وتؤمن بيوم الجزاء وتتبع رسل الله (الآيات: ١٩- ٣٢).
وقد اختار الله رسله؛ لأنهم اتبعوه الله وأخلصوا له العبادة، فليست هنالك أية عنصرية، وليس النبي عيسى إلا عبداً لله، امتحنه الله فاختاره لرسالته. وإذا لم يكن عيسى (ع) إلا عبده، جزاه الله بصالح عمله، فهل يقدر البشر أن يتقدموا بلا عمل صالح، ولمجرد أنهم من عنصر مقدس؟!.
إن العنصرية هي أسوأ ما تعانيه البشرية، وهي الطرف المعاكس والمتناقض تماماً مع الرسالية.
وسورة (آل عمران) تنسف فكرة العنصرية من جذورها البعيدة، وتتحدث طويلًا عنها من خلال بيان مفصل لقصة النبي عيسى (ع)، ومن خلال الحديث عن النبي إبراهيم (ع) الذي قدسه اليهود، وزعموا أنهم أولياء الله لمجرد أنهم أبناء إبراهيم (ع) (الآيات ٣٣- ٩٧).
كما أن هذه السورة تتحدث عن الوحدة داخل التجمع الإيماني، وما يجب أن تكون عليه الوحدة من صفات، ومنها صلابة موقفهم تجاه الكفّار، واعتمادهم على المبدأ الحق، دون المصالح الشخصية (الآيات: ٩٨- ١٠٩).
وكلمة أخيرة؛ إن سورة (آل عمران) تتحدث مباشرة عن المسؤولية، باعتبارها أهم نتائج التجمع الإيماني، وفي نهايات السورة تتضح فكرة المسؤولية، ويضرب السياق أمثلةً توجيهيةً لها، أبرزها الجهاد في سبيل الله (الآيات: ١١٠- ١٨٤).
وبمناسبة الحديث عن المسؤولية، تتحدث السورة عن الجزاء، وتبين أن كل من عمل صالحاً سيجزى بعمله، وأن من الخطأ تصنيف الناس حسب انتماءاتهم العنصرية، أو ولاءاتهم الدينية (الآيات: ١٨٥- ١٩٥).
كما يذكرنا القرآن الكريم عبر هذه السورة بضرورة التسلح برؤية تأريخية ثاقبة،