مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - ٥٠- سورة ق حجب الغفلة عن المسؤولية والجزاء
وسيلةً لتوسيع أفقنا العلمي حتى نعترف بقدرة الرب على رجعنا من جديد؟ (الآية: ٦).
رابعاً: الأرض؛ ألا ترى كيف مدّها الله وأركزها بالراسيات وأنبت فيها من كل زوج بهيج؟ (الآية: ٧).
بلى؛ إنها أدلة كافية، ولكن لمن؟ لكل عبد منيب، مهيأ نفسياً لمثل هذه البصائر والآيات، ومثل ذلك الغيث الذي ينبت به الله جنات من الأشجار ومروج حب من حب الحصيد، أرأيت النخل باسقات لها طلع نضيد؟ إن كل ذلك أنشأه الله ليكون رزقاً للعباد.
وبكلمة صادعة يفجِّر السياق ينبوع المعرفة في القلوب الصافية ويقول: وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج .. إنها تحرق حجب التعجب والاستبعاد، أرأيت النواة كيف تختزل حياة شجرة باسقة حتى إذا أنزل الله عليها الماء وأمدها بوسائل النمو أصبحت شجرة باسقة، كيف لا يمكن أن يفعل مثل ذلك بالإنسان بعد موته؟ (الآيات: ٨- ١١).
ثم يصبُّ حمم الغضب على الكاذبين لكي يزيل عامل اللامبالاة عند الكفار بالبعث، الذي قادهم إلى التعجب، ويذكِّرهم بمصير قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع، كيف نزل بهم وعيد الله حين كذبوا الرسل؟
ويستشهد بالخلق أول مرة، الذي يهدينا متانة نظمه وتنوعه إلى إقتدار خالقه وأنه كان عليه يسيراً، أفلا يدل على أنه قادر على الخلق الجديد؟ (الآيات: ١٢- ١٥).
وفي آيات متواصلات يزرع القرآن خشية الرب في نفس الإنسان، لكي يتحسس بمسؤوليته تجاه ما يتحدث به، فيذكره بأنه خلقه ويعلم حتى ما توسوس به نفسه، (بالرغم من ادعاءاته الكاذبة) لأنه أقرب إليه مما به حياته ظاهراً وهو حبل الوريد (الآية: ١٦).
فحين يتلقى المتلقيان- ولعلهما الملكان أو المتحدثان أنىّ كانا- ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وهوإلى كل ذلك لا يملك دفاعاً عن نفسه حين تهجم عليه سكرة الموت بالحق فلا يدفعه بالرغم من أنه كان يحاول أبداً الحيد عنها (الآيات: ١٧- ١٩).