مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ٣٧- سورة الصافات آفاق العلاقة بين الخالق والخلق
٣٧- سورة الصافات: آفاق العلاقة بين الخالق والخلق
تهدينا سورة الصافات بآياتها السامية إلى ذات الأفكار والحقائق التي كانت الآيات السابقة في سورة (يس) تؤكد عليها بإضافات أخرى، وأسلوب أدبي نفسي جديد.
تبدأ آياتها بذكر الملائكة التي تصطف انتظاراً لأمر الله تعالى، وبذلك سميت بسورة (الصافات)، كما تحدثنا الآيات الأخيرة منها عن الجن والملائكة، وشبهات الجاهليين حول علاقتهما بربهما، فقد زعموا بأن لهما علاقة نسبية بالله (الآية: ١٥٨)، وذهب بعضهم بعيداً؛ إذ قالوا بأن الجن نتيجة مباشرة لعلاقة زوجية بين الملائكة وربهم- تعالى عما يشركون-.
بينما تحدثنا السورة في أواسطها عن الأنبياء (عليهم السلام)، والعلاقة بين السياقين أن القرآن حينما بَيَّن خطأ الجاهليين الفظيع في تصورهم حول علاقة الملائكة والجن بالله كان لابد من الإشارة لنفس الخطأ الذي وقع فيه الآخرون عندما تصوروا بأن هناك علاقة مشابهة بين الله والرسل، انطلاقاً من تقييمهم للمعجز الذي طالما تكرر على يد الأنبياء (عليهم السلام) من دون الآخرين، فاتخذوا ذلك دليلًا على أنهم أبناء الله، ولهذا نجد الآيات تطيل الحديث حول هذا الموضوع مؤكدةً بأن نبوة هؤلاء لم تكن بأسباب ذاتية تكوينية فيهم،