مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - ٣٦- سورة يس حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
ويخاطب السياق الرسول ليثبت فؤاده ولينذر الكفار، ويقول: لا يحزنك ما يقولون لك، إن الله يعلم سرهم وعلنهم (الآية: ٧٦).
ويعود السياق إلى الإيمان بالآخرة، وكيف يكفر بها هذا الإنسان الذي أسبغ الرب عليه النعم، ويخاصم فيها بكل صلافة، أفلا يرى الإنسان أنه مخلوق من نطفة (مهينة) فإذا به يصبح خصيماً لله؟! فهو يتقلب في نعم الله ويجادل في آياته (٧٧)، ويضرب الانسان مثلًا فيأخذ عظماً يفتته ويقول: من يحيي العظام وهي رميم؟! قل: يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل شيء عليم فالله يعلم أين ذهبت ذرات جسد هذا الشخص أو ذاك، وهوالذي جعل من الشجر الأخضر ناراً لكم توقدون عليها مع أن النار باطنة فيها، وهو الذي خلق السماوات والأرض فهل يعجزه إرجاع البشر؟! كلا؛ وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيءٍ (و تعالى عما يصفه الجاهلون بالنقص والعجز. كلا؛ هو العلي المقتدر على بعث الإنسان) وإليه ترجعون (الآيات: ٧٨- ٨٣).
وكلمة أخيرة؛ لقد ذكرت النصوص أن (يس) قلب القرآن، وهي- بحق- غرة السور المكيةالتي جاءت فيها حقائق الرسالة بصورة مركزة، مما يجعلها ركيزة الحياة للإنسان المسلم، لأنها حوت خلاصة دروس الحياة، وحكمة المرسلين، ومتطلبات الحضارة.