مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - ٣٦- سورة يس حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
نفخ في الصور فإذا هم يخرجون من القبور، ويتوجهون إلى ربهم، وبدل التساؤل المشوب بالسخرية تراهم يقولون: يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا؟ إنه الله المقتدر فيعترفون ويقولون: هذا ما وعد الرحمن (من النشور) وصدق المرسلون (حين أنذروا بذلك اليوم الرهيب) وهنالك الحكم العدل الذي يشمل كل الحاضرين (الآيات: ٤٣- ٥٤).
ويصور السياق بعض مشاهد الجزاء، فأصحاب الجنة في شغل فاكهون، بينما يمتاز المجرمون إلى النار، ويحاكم الرب عبيده قائلًا: ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان؟! هو عدوكم، وصراطه منحرف عن الصراط الإلهي المستقيم، وإنه قد أضل كثيراً من الناس وأوردهم النار، أفلا اعتبرتم بمصيرهم؟ واليوم ادخلوا جهنم تلك التي وعدتم إياها.
وبعد أن يصور لنا جانباً من عذاب جهنم يقول: ولو كنا نريد لجزيناهم في الدنيا، فطمسنا على أعينهم ومسخناهم. وفعلًا؛ يفعل الله ببعضهم فلا يقدرون منعه، فمن يطول عمره ينكسه في الخلق، أفلا تعقلون إنه قادر على أن يصيبهم بمثل ذلك (الآيات: ٥٥- ٦٨).
ويعطف القرآن الحديث عن الآخرة- بعد أن خشعت النفوس الطيبة بتصوير مشاهد منها- يعطفه إلى ردشبهاتهم حول الرسول صلى الله عليه وآله فيقول: وما علمناه الشعر (ولا يتناسب حديثه والشعر أبداً) إن هو إلا ذكروقرآن مبين، ويهدف إنذار من يملك قلباً حياً، أما بالنسبة إلى غيرهم فلكي يتم الحجةعليهم (الآيات: ٦٩- ٧٠).
ويذكرنا السياق بالتوحيد الذي هو أساس كل عقيدة صالحة، فمن آمن بالله حقاً لم يطع الشركاء الموهومين، بل أطاع الرسول الذي أمر الله بطاعته فقط، أو لم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً (ثم خولناهم التصرف فيها، وجعلناها ذلولًا يسخرونها) فهم لها مالكون؟ (و بعد ذكر نعم الله يوجههم إلى الشكر الذي من أبرز معانيه الإيمان بالله وطاعة رسوله، ولكنهم أشركوا) واتخذوا من دون الله آلهة (و هم يريدون جبر نقصهم بها) لعلهم يُنصرون، (والواقع أن العكس هو الصحيح) والآلهة لا يستطيعون نصرهم، بل إن المشركين لهم جند محضرون (الآيات: ٧١- ٧٥).