مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - ٣٦- سورة يس حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
فيه الرزق والكرامة. ويأتي كمال الجزاء في الآخرة، حيث يحيي الله الموتى، وقد كتب من قبل ما قدموه لحياتهم هناك وما خلفوه وراءهم من آثار، وكل شي ء قد أحصي في إمام مبين (الآيات: ١١- ١٢).
وهذه الرسالة جاءت على سنة رسالات الله السابقة، ويضرب القرآن مثلًا من أصحاب القرية حين جاءها المرسلون، ثم يمضي في بيان شبهاتهم الواهية، ويردها
أولًا: على لسان الأنبياء (عليهم السلام).
ثانياً: على لسان واحد ممن هداهم الله للإيمان، وأدخله جنته. فقال: ياليت قومي يعلمون. وأهلك الله قومه من بعده بصيحة، وتحسر على العباد الذين لا يبعث إليهم رسول إلا كانوا به يستهزئون، دون أن يعتبروا بمصير السابقين الذين سوف يحضرهم الله وإياهم لديه (الآيات: ١٣- ٣٢).
و يذكرنا القرآن بآيات الله لعلنا نهتدي إليه ونتبع رسله؛ فمن الأرض الميتة التي يحيها (بالغيث) ويخرج منهاحبا فمنه يأكلون، إلى الجنات ذات الثمرات المختلفة، إلى الليل والنهار والشمس التي تجري لمستقر لها، إلى القمر الذي يجري في منازله حتى يعود كالعرجون القديم، إلى التدبير اللطيف للشمس والقمر، إلى وسائل النقل من سفن وأنعام البر (الآيات: ٣٣- ٤٢).
و يذكرنا بأنه يحفظهم من غضب الأمواج برحمته وحتى يقضوا آجالهم، وترى أن الرب الرحيم يريد لهم الخيرات أيضاً حين يأمرهم بالتقوى (ليحفظهم من عواقب الذنب) ولكنهم يعرضون بالرغم من تواتر الآيات، وتراهم يبررون بخلهم بأنه كيف ننفق على من لو شاء الله أطعمه (مما عكس فكرهم وقيمهم المادية)، ويتساءلون باستهزاء
متى هذا الوعد بالجزاء؟ لماذا يتأخر إن كنتم صادقين؟.
بلى؛ إنه آتٍ وماذا ينتظرون وماذا يستعجلون ماينتظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم سادرون في بحر الجدل العقيم، وهنالك لا يسمح لهم الوقت بالتوصية، ولاهم يعودون إلى أهلهم مرة ثانية (و يبقون في عالم البرزخ حتى يوم النشور)، فإذا