مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - ٣٤- سورة سبأ مسؤولية الإنسان؛ سُنّةٌ إلهيّة
مسؤولية المجرمين شيئاً (الآيات: ٢٠- ٢٧).
ويذكر السياق بأن الرسول بشير ونذير لكافة الناس، وأن وعد الله آتٍ، لا يستأخر ساعة ولا يستقدم ساعة، ويصورلهم مسؤوليتهم عن إيمانهم بالرسالة، وأن جزاء كفرهم اليوم يتجلى عند قيام الساعة، حيث يتلاوم الكفار، ويلقي بعضهم المسؤولية على عاتق البعض الآخر (الآيات: ٢٨- ٣١).
دال: يلقي المستضعفون اللوم على المستكبرين، ولكنهم لا يتحملون عنهم وزراً، بل يقولون لهم: إنكم كنتم مجرمين. وحين يشترك الجميع في الأغلال يعلمون أنهم كانوا جميعاً مسؤولين عن أعمالهم (بشهادة أنهم في العذاب مشتركون) (الآيات: ٣١- ٣٤).
هاء: كثرة الأموال والأولاد لا ترفع عن أصحابهما الجزاء والمسؤولية، ويزعم المترفون الذين كفروا بالرسالات الإلهيةأنهم غير معذبين، ويفند الذكر هذه الفكرة بما يلي
أولًا: إن الرزق من الله، فكيف يقف حاجزاً دون جزاء الله؟
ثانياً: إن الأموال والأولاد لا يقربونهم عند الله زلفى، إلا بقدر الاستفادة منهما في العمل الصالح والإنفاق. ويعود القرآن ليذكرنا: أن الإنسان مسؤول عن رفضه، وأن الذين يسعون في آيات الله معاجزين يحضرون للجزاء غداً عندربهم (الآيات: ٣٥- ٣٩).
واو: إن بعضهم كانوا يعبدون الجن، ويزعمون أنهم يعبدون الملائكة، (كل ذلك ليستمروا في جرائمهم اعتماداً على شفاعة الملائكة) بينما ترفضهم الملائكة.
ويبين الرب أنهم لا يملكون لبعضهم نفعاً ولا ضراً، وأن الظالمين مجزيون بالنار، (ولا ينقذهم ادعاؤهم الانتماء إلى الملائكة من جزاء ظلمهم) (الآيات: ٤٠- ٤٢).
ويكشف القرآن الحجب التي يتلبس بها قلب الكافر الواحد بعد الآخر.
أولًا: حجاب التقليد، حيث تراهم يتهمون رسولهم بالإفتراء أو بالسحر، لأنه يريد أن يصدهم عما كان يعبد آباؤهم.