مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - ٣٠- سورة الروم قدرة الله، ومسؤولية الإنسان، والإيمان بالآخرة
ويطول الحديث حول هذا المحور (الآيات: ١٢- ١٦) و (الآيات: ٢٨- ٤٥)، حيث يبين القرآن أن المجرمين يبلسون عند قيام الساعة، وأن الناس يومئذ يتفرقون بين صالحين يجزون وكافرين يحضرون في العذاب.
ويحتج الذكر وجدانياً لوحدانية الرب وضرورة إخلاص الدين له وتطهيره من دنس الشرك، ويحذر من الشرك في السياسة باتباع القادة الذين لم يأمر الله باتباعهم، ومن الشرك في الاجتماع بالتحزب، والتوسل بغير الله، ومن الشرك في الاقتصاد بالاستئثار بالثروة وعدم إنفاقها في سبيل الله، وكذلك بالربا الذي لا يربو عندالله (الآيات: ٢٩- ٣٩).
ويبين القرآن أن ما يظهر من الفساد في البر والبحر إنما هو بما كسبت أيدي الناس، وأن الحكمة منه تحسيس الناس بنتائج بعض أعمالهم السيئة، لعلهم يرجعون عن غيهم (الآيات: ٤٠- ٤١).
وهذا دليل واضح على المسؤولية، وهناك دليل آخر يتمثل في عاقبة المشركين من قبل الذين يأمر الله بالسير في الأرض للنظر في نهايتهم (الآية: ٤٢).
جيم: ولكي يعي البشر مسؤوليته أكثر فأكثر، لابد أن يؤمن بالساعة حين يبعث للجزاء. وهذا هو المحور الثالث والأهم في السورة. ولكن كيف يؤمن البشر بالبعث، وهوى نفسه، وشيطان قلبه يزينان له سوء عمله، ويطولان أمله، ويلقيان في روعه الشبهات؟.
والجواب: بمعرفة الله. أليس الله بقادر على أن يعيد الإنسان بعد هلاكه؟ بلى؛ أوليس حكيماً، ومن حكمته أن يجزي الصالحين بالحسنى والكفار بالنار؟ بلى؛ إذن فالساعة آتية لا ريب فيها.
وليزداد المؤمن معرفة بخالقه، فيزداد إيماناً وتصديقاً بالنشور، ووعياً للساعة، يذكرنا الرب بآياته المبثوثة في الآفاق والمحسوسة في النفس مساءً وصبحاً وعشياً وعند الظهيرة، التي يتجلى بها أن حق التسبيح والحمد لله وحده.