مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - ٣٠- سورة الروم قدرة الله، ومسؤولية الإنسان، والإيمان بالآخرة
٣٠- سورة الروم: قدرة الله، ومسؤولية الإنسان، والإيمان بالآخرة
استوحي اسم السورة من واقعة تاريخية هامة جرت بين الروم الذين كانوا على هدى المسيح بن مريم (ع) ظاهراً، وبين الفرس، في عصر الرسول (ص).
تدور آيات هذه السورة حول عدة محاور، أبرزها
ألف: تبصير الإنسان بهيمنة الر ب على السماوات والأرض، وأن هناك تقديراً ظاهراً، وقضاءً خفياً، ويضرب القرآن مثلًا من هذه الحقيقة بغلبة الفرس على الروم في أدنى الأرض، كيف أنها جرت ضمن تقديرات الخليقة، إلّا أنه ينبئنا بقضاء الله الذي لا يرد، وبنصر الله، وهذا وعد إلهي لا يخلف، بيد أن أكثر الناس لا يعلمون سوى الظاهر من الحياة الدنيا (الآيات: ١- ٧).
وأعظم ما يجهله أغلب الناس من الحياة، أن الله خلقها بالحق وأجل مسمى، ولذلك ترى الظالمين قد دُمِّروا حين خالفواالحق، لكن عندما حان أجلهم، بالرغم من شدة قوتهم وعظيم عمرانهم (الآيات: ٨- ١١).
باء: ويتصل هذا المحور بالمحور الثاني، ألا وهو مسؤولية الإنسان عن أفعاله دون أن يقدر الشركاء المزعومون على نجاته من جزاء السيئات.