مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - ٢٥- سورة الفرقان القرآن؛ هدية السماء لأهل الأرض
مهجوراً، (الآيات: ٣٠- ٣١).
خامساً: وقالوا لولا أنزل القرآن جملة واحدة؟ ويجيب السياق بأن الحكمة هي تثبيت الفؤاد، ومقاومة أمثلتهم الباطلة بالحق المبين، (الآيات: ٣٢- ٣٤).
ويحدث السياق في (الآيات: ٣٥- ٤٠) عن مثل للرسالة الإلهية، حيث بعث الله نبيه موسى (ع) إلى فرعون رسولًا، كما بعث نوحاً (ع) إلى قومه، وأرسل إلى عاد وثمود وأصحاب الرس، فماذا كانت عاقبة الذين كذبوا بالرسالة؟ إن مصير القرية التي أمطرت مطر السوء، مَثَلٌ واحد لعاقبة أولئك المكذبين. أفلا يعتبر هؤلاء بهم ويكفون عن تكذيبهم؟!.
سادساً: ويتخذون الرسول هزواً، ولكنهم يعترفون بمدى تأثيره فيهم. والواقع؛ إن الهدى من الله وليس الرسول وكيلًا عنهم، ولا يهديهم الله، إذ أنهم اتخذوا أهواءهم آلهتهم. ويبين القرآن أن الله هو الذي جعل الشمس دليل الظل، وأحيى ميت البلاد، وصرف الأمثال، فهو الهادي والمذكر، ولكن أكثر الناس يكفرون، (الآيات: ٤١- ٥٠).
والله سبحانه المالك المقتدر، وقد أمر الرسول بجهاد الكفار جهاداً كبيراً، وبَيَّنَ آيات قدرته البالغة، حيث مرج البحرين، وجعل بينهما حاجزاً، وأنه قد خلق من الماء بشراً، (الآيات: ٥١- ٥٤).
ولعل الآيات توحي بأن من يكفر بالرسالة سوف يتعرض لمعاداة المؤمنين، ولا ينفعه الأنداد شيئاً، كما أنهم لا يضرونه إذا خالفهم. وفي المقابل لا يطلب الرسول أجراً، ولا يعتمد إلا على الله سبحانه، (الآيات: ٥٥- ٦٧).
ويأمر الله الرسول بالتوكل على الحي القيوم، ويذكره بأسمائه الحسنى، فقد خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على عرش القدرة، ينشر رحمته على عباده، وهم ينفرون من السجود للرحمن بكفرهم، (الآيات: ٥٨- ٦٠).
وفي الآيات الأخيرة وهي: (٦١- ٧٦) يذكرنا القرآن باسم تَبارَكَ الذي به جعل في السماء بروجاً، وجعل فيها سراجاً منيراً، ثم يضرب مثلًا من واقع عباد الرحمن