مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - ٢٤- سورة النور مميزات البيت الإسلامي
وتغدو قيمها شديدة الظلام.
ونور المجتمع من بيت النبوة، ونور الأسرة من ضياء القيم، ويشرق هذا النور وذاك بنور الله (الآيات: ٣٤- ٤٠).
وأشرقت السماوات والأرض بنور ربها، ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض، وله الملك، وهو الذي يزجي السحاب، ويبعث بالبرق، ويقلب الليل والنهار، وأنه خلق كل دابة من ماء؟ بلى؛ إنه الرب الذي أنزل آيات مبينات، وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (الآيات: ٤١- ٤٦).
وهكذا يحيط السياق عبر (الآيات: ٤٧- ٥٤) بالنواحي المعنوية للبيت الرفيع، ثم يعالج موضوع الطاعة التي تعتبر من أهم ركائز التربية، ويقول: لابد من التسليم لحكم الله والرسول، والرضا بالحق، كان له أم عليه، وبعد أن ينعت المؤمنين بفضيلة الطاعة، يلوم البعض ممن يَدَّعونها ويحلفون عليها، ولكنهم حين يجد الجد يخشون.
ويأمرهم بالطاعة لله وللرسول ليهتدوا، ويذكّر بأن الله قد وعد المؤمنين الصالحين أعمالًا باستخلافهم في الأرض، ويأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول، وعدم اليأس من روح الله، وألا يحسبوا الكفار معجزين في الأرض (الآيات: ٥٥- ٥٧).
ويعود القرآن في (الآيات: ٥٨- ٦١) إلى حرمة البيت، ويأمرنا بالاحتشام أمام الأطفال والخدم، فلا يدخلوا البيت- الذي هو عورة- أوقات الراحة إلا بعد الاستئذان، ويضع عن القواعد من النساء فريضة الحجاب، كما يرفع عن الأعمى والأعرج والمريض الحرج (لعله للتساهل معهم)، كما يرفع الحرج عن الأكل في بيوت الأقارب والأصدقاء، ويأمر بالسلام عند دخول البيوت.
وبعد أن يبين بعض آداب المجتمع، وعدم التسلل إلى البيت عند وجود الاستنفار للحرب أو ما أشبه، إلا بعد إذن القيادة، وينهى عن دعاء الرسول كدعاء بعضهم بعضاً، بعد كل ذلك، يُحذِّر المتسللين لواذاً من فتنة أو عذاب أليم. ويختم القرآن الحديث مذكراً بأن الله محيط علماً بالناس، وأنه ينبئهم بما عملوا (الآيات: ٦٢- ٦٤).