مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - ٢٣- سورة المؤمنون المؤمنون ومشروع الإصلاح القرآني
الناس، ولا يدعونهم يؤمنون بربهم الكريم.
ولابد أن نحذر عاقبة هؤلاء الذين يندمون عند نزول الموت بهم، ويطلبون العودة إلى الحياة حتى يصححوا مسيرتهم، ويأتيهم الجواب: كلا؛ بل سوف يبقون في البرزخ حتى ينفخ في الصور، وآنذاك لا أنساب بينهم، ولا هم يتساءلون عنها، ولعل الاعتماد على الأنساب عقبة في طريق الإيمان (الآيات: ٩٩- ١٠١).
ويحذرنا الرب من الموازين، حيث يخسر الذين خفت موازينهم، بينما يفلح المؤمنون الذين تثقل موازينهم. ويبدو أن ذلك أعظم وسيلة لتربية النفس، حيث يسعى المؤمن للتخلص من النار التي تصيب أولئك الذين كذبوا بآيات الله، واعترفوا بشقائهم، طلبوا العودة إلى الدنيا، فرفض طلبهم وأسكتوا؛ أو ليسوا كانوا يسخرون من عباد الله حين يدعون ربهم، فنسوا ذكر الله (بتلك السخرية)؟! (الآيات: ١٠٢- ١١١).
ويبدو أن السياق يعالج- بعدئذ- حالة التسويف في النفس والتي هي الأخرى عقبة في طريق الإيمان.
فإذا بسائل يقول: كم لبثتم في الدنيا؟ فلا يعرفون حساب بقائهم، ولكنهم يعتبرونه يوماً أو بعض يوم،. بلى؛ لقد لبثوا قليلًا في الدنيا (بالقياس إلى زمن الآخرة)، ولكنهم لم يعلموا ذلك وإلا لما استهانوا بحياتهم الآخرة (الآيات: ١١٢- ١١٤).
ويعالج العبثية التي يزعم أصحابها أن الحياة بلا هدف، ويذكّرهم بأنهم سيرجعون إلى ربهم للحساب، وأنه تعالى الرب الملك الحق، فلا عبث ولا لعب ولا لهو في الخلق
ويذكرنا الرب بالتوحيد، وأن حساب المشركين عسير عند ربهم، وأنهم لا يفلحون، وتنتهي السورة بفتح باب التوبة والدعاء، إلى الله وهو أرحم الراحمين، (الآيات: ١١٥- ١١٨).