مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - ٢٣- سورة المؤمنون المؤمنون ومشروع الإصلاح القرآني
ولماذا الاستكبار على الحق؟ لماذا لا يتدبرون في القرآن ليجدوا أنه يهديهم إلى الحق؟ ألا يعرفون رسولهم بإخلاصه وصدقه وأمانته؟ فلماذا إذن ينكرونه؟ ولماذا يتهمونه بالجنون؟.
إن سبب جحودهم له، أنه يدعوهم إلى الحق الذي يكرهه أكثرهم (الآيات: ٦٨- ٧٠) والحق هو مجموعة القوانين والسنن التي خلق الله الكون على أساسها، فعليهم أن يتبعوا الحق حتى تصلح الأمور، أما إذا جُعلت القوانين والسنن تابعة لأهوائهم فإن السماوات والأرض ومن فيهن تفسد (الآية: ٧١).
وهنا تأتي آيات الذكر الحكيم لتساعدنا على تجاوز العقبات التي تعترض طريق الإيمان، وهي: الخوف على الثروة، والمحافظة على التقاليد، ووساوس الشيطان بأن الإيمان بالحق لا يكشف الضر (الآيات: ٧٢- ٧٧).
ثم بعد تطهير القلب من هذه الوساوس يعود ويذكرنا بنعم الله علينا (الآيات: ٧٨- ٨٠) ويخص السياق جانباً هاماً من آيات آخر السورة بالإيمان بالآخرة، لأنه بذاته جزء من الإيمان، وفي ذات الوقت، مكمل للإيمان بالله، وشرط للإيمان بالرسالات.
فالله يحيي ويميت، ويدبر الحياة، وهو بالتالي قادر على أن يعيد الإنسان بعدما كان تراباً وعظاماً (الآيات: ٨١- ٨٣).
ويساعدنا الذكر الحكيم مرة أخرى على تجاوز عقبات في طريق الإيمان، كالجهل، والغفلة، والفسق، والتأثر بضلالات الغواة (الآيات: ٨٤- ٩٠).
ومن تلك العقبات الزعم بأن لله شريكاً سبحانه وتعالى، والقرآن يذكرنا بسخافة هذا الزعم (الآيات: ١- ٩٢).
ولكي يتميز المؤمنون عن الكفار يأمر الله رسوله بأن يستعيذ بالله من العذاب الذي ينزل على الظالمين، ويأمره بالسيرة الحسنة، الاستعاذة بالله من همزات الشياطين، بل وحتى من مجرد حضورهم (الآيات: ٩٣- ٩٨).
ولعل كل ذلك يخدم حالة التميز المطلوبة بين المؤمنين، والمغوين الذين يسحرون