مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - ٢٣- سورة المؤمنون المؤمنون ومشروع الإصلاح القرآني
شاهد، حيث أغرقهم الله بالطوفان العظيم، وحمل المؤمنين وحدهم في الفلك المشحون. وهكذا عاد وثمود، وقرون متمادية، حيث أتبع الرب بعضهم بعضاً، وجعلهم أحاديث. (الآيات: ٢٣- ٤٤).
و هكذا استكبر الملأ من قوم فرعون لما ذكرهم النبي موسى (ع) بربهم، فأغرقهم الله في النيل، ونجى بني إسرائيل من الغرق، وأنزل على النبي موسى (ع) الكتاب فرقاناً وضياءً لعلهم يهتدون (الآيات: ٤٥- ٤٩).
إن إنقاذ المؤمنين دليل رحمة إلهية تخصهم، بينما الشيطان يريد أن يغرينا بوساوسه التي منها أن الإيمان يضر البشر. كلا؛ فهذه مريم وابنها البار، يؤويهما الرب إلى ربوة ذات قرار ومعين، ويأمر الأنبياء بأن يأكلوا من الطيبات، ويعملوا صالحاً، ويعبدوا ربهم الواحد، ولا يتفرقوا شيعاً. إلا أن موقف الكفار من النعم، بل ومن رسالات الله كان خاطئاً، حيث تقطّعوا أمرهم بينهم زبراً، لأنهم اغتروا بالنعم وفرحوا بها، وزعموا أن ذلك دليل سلامة خطهم، وهم لايشعرون (الآيات: ٥٠- ٦٥).
أما قدرة الإيمان فنجدها في الذين يشفقون من خشية الله، ويستجيبون لآياته، ولا يشركون بربهم، وحتى عطاؤهم في الله لا يطمئنون إليه، بل لا يزالون وجلين لأنهم يؤمنون بالرجوع إلى الله سبحانه، فهم لذلك يسارعون في الخيرات ويتسابقون إليها (الآيات: ٥٧- ٦١).
ولكن لا يعني ذلك أن الله ينهكهم بالمسؤوليات، بل ربنا الرحيم لا يكلف نفساً إلا ما تقدر عليه وتطيقه، وأن الله يكتب لهم أعمالهم كلها وهم لا يُظلمون (الآية: ٦٢).
ثم يذكِّرنا القرآن بأن أولئك الكفار- الذين أشارت الآيات السابقة إلى بعض ملامحهم- يعيشون في غمرات الشهوات والضلالة، يمارسون أعمالًا إجرامية ويستمرون عليها حتى يأخذ الله مترفيهم (وهم قياداتهم الفاسدة والمفسدة) بالعذاب، فإذا بهم يتضرعون من هول العذاب، ولكن لا ينفعهم ذلك، أفلم يكونوا يتولون هاربين كلما تُليت عليه آيات الله وهم يستكبرون بها، وعندما يسهرون بالليالي كانوا يقولون كلاماً تافهاً ضدها؟ (الآيات: ٦٣- ٦٧).