مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - المقدمة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد و آله الطاهرين.
القرآن الكريم يبقى- وإلى الأبد- حبل النجاة للبشرية إذا عصفت بها الأخطار، وهو العروة الوثقى التي مدّها ربّنا الرحمن لعباده لكي يتمسّكوا بها عند الشدائد.
إنه ضياء عند أحلك الظلمات، وفرقان عند تكاثف ضباب الشبهات، وشفاء الصدور من أدران العصبيات والعُقَد. وهكذا تنساب آياته الكريمة، وعبر سوره المتشابهة، لتحقيق تلكم الأهداف السامية. ومن هنا فإن تلك الآيات تنتظم في إطار الأهداف بنظم عظيم الروعة والدقة، ومختلف تماماً عن تنظيم أي كتاب آخر، لأنّ سائر الكتب لا ترقى إلى مستوى كتاب الرب في مسعى تلكم الأهداف، اللهم إلّا بقدر ما تستضيء بالقرآن. ومن هنا حارت العقول في نظم كتاب ربنا المجيد، كما حارت في أنه نثر أو شعر؟!.
كلَّا؛ إنّه قرآن فضلُهُ على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه سبحانه.
بلى؛ مَنْ تدبَّر في آياته الكريمة، قد يوفّقه الرب لبعض لطائف ذلك النظام.
ومنذ أكثر من ثلاثة عقود مضت، عندما كنتُ أسجّل ما يُعرِّفني الرب من معارف القرآن الكريم، عند التدبر في آيات الذكر، وذلك ضمن موسوعة (من هدى القرآن)، والذي يسميه البعض تفسيرًا، وأنَّى لي أن أفسِّر كتابًا مبينًا أنزله الله بلسان عربي غير ذي عوج؟!.
بلى؛ إنه مجرد أثارات علم وهدى إستفدته من آياته.
أقول: منذ ذلك الوقت، فكّرت في تسجيل ما أستلهمه من آيات الذكر، في تناسق