مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - تقديم
مضافاً إلى أن العلم هو الإحاطة بدقائق الأمور، وحدود الأشياء التي تفصلها عن سواها.
والإحاطة بعلوم القرآن والتبصُّر بآياته تتطلَّب خبرة بالموضوعات المتميزة في سور القرآن، وما يميز هذه الموضوعات عن مثيلاتها في سائر السور مع العلوم والمعارف الجديدة التي تُستلهم من كل سورة، ومن كل آية من هذه الآيات، بل حتى الآية الواحدة التي تأتي في القرآن مرتين بالألفاظ نفسها، وبالتعابير نفسها، ومن دون أية زيادة أو نقيصة؛ يجب أن نبحث فيها عن معارف جديدة تميزها من التي سبقتها أو التي تلحقها بسبب اختلاف السياق.
فإن أيَّة آية جديدة تنزل من السماء مرة جديدة لا بد أن تحمل فكرة جديدة أيضاً، ففي معرفتنا للسورة القرآنية وموضوعاتها يجب أن نبحث عما يميزها من سائر السور، في الوقت نفسه الذي نبحث فيه عن الخطوط العامة المشتركة بينها وبين سائر السور.
فآيات القرآن من نسق واحد، بعض آياته مثل بعضها، لأن أصولها واحدة وبلاغتها واحدة، وفي المستوى نفسه؛ إذ كل آيات القرآن تدل على الإعجاز، كما تدل على أنها من الله عز وجل، وليست من البشر، ولكن- في الوقت نفسه- نجد أن لكل آية من آيات القرآن موضوعاً خاصًّا بها، وموضوعات أعم بالنسبة إلى سياقها، وأعم بالنسبة إلى السورة الواحدة التي نجد الآية فيها.
وقد فصَّل الحديث في ذلك سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي في تفسيره (من هدى القرآن) عند بداية تفسيره لكل سورة، وقد رأينا أن نجمعها في كتاب واحد، بغية أن ينال القارئ مراده في الإحاطة بمضامين سور القرآن.
سائلين الله تعالى أن يجعل فيه الفائدة المرجوة، وأن يتقبله منا بقبول حسن، إنه ولي التوفيق.
القسم الثقافي في مكتب
المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي
طهران- ٢٢/ محرم/ ١٤٢٤ ه-