بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٢
بالمغتسل والماء من الخزانة ، فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولاماء ، فقال لي : انته إلى ما آمرك به ، فدخلت الخزانة فاذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لاغسله معه فقال لي : تنح يا أبا الصلت فان لي من يعينني غيرك ، فغسله.
ثم قال لي : ادخل الخرانة ، فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فاذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال لي : ائتني بالتابوت ، فقلت : أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت قال : قم فان في الخرانة تابوتا فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط فأتيته به فأخذ الرضا ٧ بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت فانشق السقف ، فخرج منها التابوت ومضى.
فقلت يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا ٧ فما نصنع؟ فقال لي : اسكت فانه سيعود يا أبا الصلت مامن نبي يموت بالمشرق ، ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله تعالى بين أرواحهما وأجسادهما ، فما أتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام ٧ فاستخرج الرضا ٧ من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن.
ثم قال لي : يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب ، فاذا المأمون والغلمان بالباب ، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ، ولطم رأسه ، وهو يقول : يا سيداه فجعت بك يا سيدي ، ثم دخل وجلس عند رأسه وقال خذوافي تجهيزه فأمر بحفر القبر ، فحفرت الموضع فظهر كل شئ على ما وصفه الرضا ٧ فقال له بعض جلسائه : ألست تزعم أنه إمام؟ قال : بلى ، قال لايكون إلا مقدم الناس فأمر أن يحفر له في القبله فقلت : أمرني أن أحفرله سبع مراقي وأن أشق له ضريحه فقال : انتهوا إلى ما يأمر به أبوالصلت سوى الضريح ، ولكن يحفر له ويلحد.
فلما رأى ما ظهر من الندواة والحيتان وغير ذلك قال المأمون : لم يزال الرضا ٧ يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا ٧؟ قال : لا ، قال : إنه أخبرك أن ملككم يا بني