بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٣
قال آخر : فما كان الواجب على علي ٧ بعد مضي رسول الله ٩؟ قال :ما فعله ، قال : أفما وجب أن يعلم الناس أنه إمام؟ فقال : إن الامامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنما يكون بفعل من الله عزوجل فيه ، كما قال لابراهيم ٧ : «إني جاعلك للناس إماما» [١] وكما قال عزوجل لداود ٧ : «يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض» [٢] وكما قال عزوجل للملائكة في آدم ٧ «إني جاعل في الارض خليفة» [٣].
فالامام إنما يكون إماما من قبل الله باختياره إياه في بدئ الصنيعة والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقا للامامة وإذا عمل خلافها اعتزل فيكون خليفة قبل أفعاله.
وقال آخر : فلم أوجب الامامة لعلي ٧ بعد الرسول ٩؟ فقال : لخروجه من الطفولية إلى الايمان كخروج النبي ٩ من الطفولية إلى الايمان والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة واجتنابه الشرك ، كبراءة النبي ٩ من الضلالة واجتنابه الشرك لان الشرك ظلم عظيم.
ولا يكون الظالم إماما ، ولا من عبدوثنا باجماع ومن أشرك فقد حل من الله عزوجل محل أعدائه فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامة حتى يجيئ إجماع آخر مثله ، ولان من حكم عليه مرة فلا يجوز أن يكون حاكما فيكون الحاكم محكوما عليه فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه.
قال آخر : فلم لم يقاتل علي ٧ أبا بكر وعمر وعثمان كما قاتل معاوية فقال : المسألة محال لان «لم» اقتضاء ولا يفعل نفي ، والنفي لا يكون له علة إنما العلة للاثبات ، وإنما يجب أن ينظر في أمر علي ٧ أمن قبل الله أم من قبل غيره فان صح أنه من قبل الله عزوجل فالشك في تدبيره كفر لقوله عزوجل «فلا
[١]البقرة : ١٢٤.
[٢] ص : ٢٦.
[٣] البقرة : ٣٠.