بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٣
الرجلين أصدق عندكم؟ أبوبكر على نفسه أو علي ٧ على أبي بكر؟ مع تناقض الحديث في نفسه ، ولا بد له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا فان كان صادقا فأنى عرف ذلك؟ أبوحي فالوحي منقطع ، أو بالنظر فالنظر متحير [١] وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ، ويقوم بأحكامنهم ، ويقيم حدودهم [ وهو ] كذاب.
قال آخر : فقد جاء أن النبي ٩ قال : أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة.
قال المأمون : هذا الحديث محال لانه لا يكون في الجنة كهل ويروى أن أشجعية كانت عند النبي ٩ فقال : لا يدخل الجنة عجوز ، فبكت فقال النبي ٩ : إن الله عزوجل يقول : «إنا أنشاناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا» [٢] فان زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة فقد رويتم أن النبي ٩ قال للحسن والحسين : إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما.
قال آخر : قد جاء أن النبي ٩ قال : لو لم ابعث فيكم لبعث عمر.
قال المأمون : هذا محال لان الله عزوجل يقول : «إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده» [٣] وقال عزوجل : «وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم» [٤] فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثا ومن اخذ ميثاقه على النبوة مؤخرا؟!.
قال آخر : إن النبي ٩ نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم وقال : إن الله تعالى باهى بعباده عامة ، وبعمر خاصة.
[١]في المصدر : او بالتظنى فالمتظنى متحير. أو بالنظر فالنظر مبحث.
[٢]الواقعة : ٣٧.
[٣] النساء : ١٦٣.
[٤] الاحزاب : ٣٣.