بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٦
فالتفت الرضا ٧ إلى رأس الجالوت واحتج عليه بالتوراة والزبور وكتاب شعيا وحيقوق حتى أقحم ولم يحر جوابا.
ثم دعا ٧ بالهربذ الاكبر واحتج عليه حتى انقطع هربذ مكانه.
فقال الرضا ٧ : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا في المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسأئل ، فلقد دخلت الكوفة والبصرة ، والشام والجزيرة ، ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته أفتأذن أن أسألك؟ قال الرضا ٧ : إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو ، قال : أنا هو ، قال : سل يا عمران ، وعليك بالنصفة وإياك والخطل والجور ، فقال : والله يا سيدي ما اريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به ، فلا أجوزه ، قال : سل عما بدالك.
فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، فاحتج الرضا ٧ عليه وطال الكلام بينهما إلى الزوال فالتفت الرضا ٧ إلى المأمون ، فقال : الصلاة قد حضرت فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا ٧ : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون ، فصلى الرضا ٧ داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا فعاد الرضا ٧ إلى مجلسه ودعا بعمران ، فقال : سل يا عمران ، فسأله عن الصانع تعالى وصفاته واجيب إلى أن قال : أفهمت يا عمران؟ قال : نعم ، يا سيدي قد فهمت ، وأشهد أن الله على ما وصفت ، ووحدت ، و أن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجدا نحو القبلة وأسلم [١].
قال الحسن بن محمد النوفلي ، فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا ٧ أحد منهم ، ولم يسألوه عن شئ ، وأمسينا ، فنهض المأمون والرضا ٧ فدخلا ، وانصرف الناس وكنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته فقال لي : يا نوفلي
[١]ان شئت تفصيل هذه المباحث فراجع المصدر ج ١ ص ١٥٦ ١٧٧.