بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠١
قال : فعلي ٧ كذلك؟ قلت : لا ، قال : فهارون نبي وليس علي كذاك ، فما المنزلة الثالثة إلا الخلافة ، وهذا كما قال المنافقون إنه استخلفه استثقالا له ، فأراد أن يطيب نفسه ، وهذا كما حكى الله عزوجل عن موسى حيث يقول لهارون : «اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» [١].
فقلت : إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ثم مضى إلى ميقات ربه عزوجل وإن النبي ٩ خلف عليا ٧ حين خرج إلى غزاته.
فقال : أخبرني عن موسى حين خلف هارون أكان معه حيث مصى إلى ميقات ربه عزوجل أحد من أصحابه؟ فقلت : نعم ، قال : أوليس قد استخلفه على جميعهم؟ قلت : بلى ، قال : فكذلك علي ٧ خلفه النبي ٩ حين خرج في غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان إذ كان أكثر قومه معه ، وإن كان قد جعله خليفته على جميعهم والدليل على أنه جعله خليفة عليهم في حياته إذا غاب وبعد موته قوله ٧ «علي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».
وهو وزير النبي ٩ أيضا بهذا القول لان موسى ٧ قد دعا الله عز وجل فقال فيما دعا : «واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري»» [٢] وإذا كان علي ٧ منه ٩ بمنزلة هارون من موسى فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى ٧ ، وهو خليفته كما كان هارون خليفة موسى ٧.
ثم أقبل على أصحاب النظر والكلام فقال : أسألكم أو تسألوني؟ قالوا : بل نسألك ، فقال : قولوا.
فقال قائل منهم : أليست إمامة علي ٧ من قبل الله عزوجل نقل ذلك عن رسول الله من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات وفي مائتين درهم خمسة دراهم والحج إلى مكة ، فقال : بلى قال : فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض واختلفوا في خلافة علي ٧ وحدها؟.
[١]الاعراف : ١٤٢.
[٢] طه : ٢٩ ٣٢.