بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٥
فلما ألح عليه قال : يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله ٩ وكما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ قال المأمون : اخرج كما تحب. وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى أبي الحسن ٧ فقعد الناس لابي الحسن ٧ في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا ٧.
فلما طلعت الشمس قام الرضا ٧ فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن وألقى طرفا منها على صدره ، وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه ، وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة.
فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيؤا بأحسن هيئة ، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا وقف وقفة على الباب وقال : «الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر علي ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا» ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا.
فتزعزعت مرو من البكاء والصياح ، فقالها : ثلاث مرات فسقط القواد عن دوابهم ، ورموا بخفافهم ، لما نظروا إلى أبي الحسن ٧ وصارت مروضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجة.
فكان أبوالحسن ٧ يمشي ويقف في كل عشرة خطوات وقفة يكبر الله أربع مرات فيتخيل إلينا أن السمآء والارض والحيطان تجاوبه ، وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبوالحسن ٧ بخفه فلبسه ورجع [١].
[١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٩ ١٥١.