بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٦
فقال المأمون مالكم سكتم؟ قالوا : قد استقصينا.
قال المأمون : فاني أسألكم خبروني أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه ٩؟ قالوا : السبق إلى الاسلام لان الله تبارك وتعالى يقول : «السابقون السابقون اولئك المقربون» [١] قال : فهل علمتم أحدا أسبق من علي ٧ إلى الاسلام؟ قالوا : إنه سبق حدثا لم يجر عليه حكم ، وأبوبكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم ، وبين هاتين الحالتين فرق.
قال المأمون : فخبروني عن إسلام علي ٧ أبا لهام من قبل الله عزوجل أم بدعاء النبي ٩ فان قلتم بإلهام فقد فضلتموه على النبي ٩ لان النبي لم يلهم بل أتاه جبرئيل ٧ عن الله عزوجل داعيا ومعرفا وإن قلتم بدعاء النبي ٩ فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر الله عزوجل.
فان قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف الله عزوجل نبيه ٧ في قوله تعالى «وما أنا من المتكلفين» [٢]. وفي قوله عزوجل «وما ينطق عن الهوى» [٣] وإن كان من قبل الله عزوجل فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه ٩ بدعاء علي من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم فدعاء ثقة به وعلما بتأييد الله تعالى إياه.
وخلة اخرى خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه مالا يطيقون؟ فان قلتم نعم كفرتم ، وإن قلتم لا فكيف يجوز إن يأمر نبيه ٩ بدعاء من لم يمكنه قبول ما يؤمر به لصغره وحداثه سنة وضعفه عن القبول.
وخلة اخرى هل رأيتم النبي ٩ دعا أحدا من صبيان أهله وغيرهم فيكون اسوة علي ٧؟ فان زعمتم أنه لم يدع غيره فهذه فضيلة لعلي ٧ على جميع صبيان الناس.
ثم قال : أي الاعمال أفضل بعد السبق إلى الايمان؟ قالوا : الجهاد في سبيل الله ، قال فهل تحدثون لاحد من العشرة في الجهاد ما لعلي ٧ في جميع مواقف النبي ٩ من الاثر؟ هذه بدر قتل من المشركين فيها نيف وستون رجلا
[١]الواقعة : ١٠.
[٢]ص : ٨.
[٣]النجم : ٣.