بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٥
قال المامون : هذا خلاف الكتاب نصا لان الله عزوجل يقول : «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم» [١] فجعلتم عمر مثل الرسول.
قال آخر : فقد شهد النبي ٩ لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة.
فقال : لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة نشدتك بالله أمن المنافقين أنا؟ فان كان قد قال له النبي ٩ : أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة وصدق حذيفة ولم يصدق النبي ٩ فهذا على غير الاسلام ، وإن كان قد صدق النبي ٩ فلم سأل حذيفة؟ وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما.
فقال آخر : فقد قال النبي ٩ : وضعت امتي في كفة الميزان ، ووضعت في اخرى ، فرجحت بهم ، ثم وضع مكاني أبوبكر فرجع بهم ، ثم عمر فرجح ثم رفع الميزان.
فقال المأمون : هذا محال من قبل أنه لا يخلو من أن يكون من أجسامهما أو أعمالهما فان كانت الاجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال ، لانه لا يرجح أجسامهما بأجسام الامة ، وإن كانت أفعالهما فلم يكن بعد فكيف يرجح بما ليس وخبروني بما يتفاضل الناس؟ فقال بعضهم : بالاعمال الصالحة قال : فأخبروني فمن فضل صاحبه على عهد النبي ٩ ثم إن المفضول عمل بعد وفاة النبي ٩ بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي ٩ أيلحق به؟ فان قلتم نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو اكثر جهادا وحجا وصوما وصلاة وصدقة من أحدهم ، قالوا : صدقت لا يلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النبي ٩.
قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي ٧ وقايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة ، فان كانت جزءا من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي ٧ أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه قال : فأطرق القوم جميعا.
[١]الانفال : ٣٣.