بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١
في دجلة والفرات ، ونفوس دفنت ببغداد والكوفة أحياء ، وهيهات إنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
وأما ما وصفتم في أمر المخلوع ، وما كان فيه من لبس ، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم إذ هويتم عليه النكث ، وزينتم له الغدر ، وقلتم له ما عسى أن يكون من أمر أخيك ، وهو رجل مغرب ، ومعك الاموال والرجال نبعث إليه فيؤتي به فكذبتم ودبرتم ونسيتم قول الله تعالى «ومن بغي عليه لينصرنه الله» [١].
وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لابي الحسن الرضا ٧ فما بايع له المأمون إلا مستبصرا في أمره عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ولا أظهر عفة ، ولا أورع ورعا ولا أزهد في الدنيا ، ولا أطلق نفسا ولا أرضى في الخاصة والعامة ، ولا أشد في ذات الله منه ، وإن البيعة له لموافقته رضى الرب عزوجل ، ولقد جهدت وما أجد في الله لومة لائم ، ولعمري أن لو كانت بيعتي بيعة محاباة ، لكان العباس ابني وسائر ولدي أحب إلى قلبي ، وأجلى في عيني ، ولكن أردت أمرا وأراد الله أمرا ، فلم يسبق أمري أمر الله.
وأما ما ذكرتم مما مسكم من الجفاء في ولايتي ، فلعمري ما كان ذلك إلا منكم بمظافرتكم عليه ، وممايلتكم إياه ، فلما قتلته وتفرقتم عباديد فطورا أتباعا لابن أبي خالد ، وطورا أتباعا لاعرابي ، وطورا أتباعا لابن شكلة ، ثم لكل من سل سيفا علي ، ولو لا أن شيمتي العفو ، وطبيعتي التجاوز ، ما تركت على وجهها منكم أحدا ، فكلكم حلال الدم محل بنفسه.
وأما ما سألتم من البيعة للعباس ابني ، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ويلكم إن العباس غلام حدث السن ، ولم يونس رشده ولم يمهل وحده ولم تحكمه التجارب ، تدبره النساء وتكفله الاماء ، ثم لم يتفقه في الدين ، ولم يعرف
[١]اشارة إلى قوله تعالى في الحج : ٦٠ ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله ).