بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٥
احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الانجيل بانجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى أهل الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته ، وترك مقالته ورجع إلى قولي ، علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا ٧ : تقدمني وإني صائر إلى ناحيتكم إنشاء الله.
ثم توضأ ٧ وصوءه للصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين ، والقواد حضور.
فلما دخل الرضا ٧ قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفا والرضا ٧ جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة ثم التفت إلى الجاثليق فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي ابن أبي طالب ٧ فاحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه ، فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف احاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا اومن به فقال الرضا ٧ : يا نصراني فان احتججت عليك بانجيلك أتقر به؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الانجيل ، نعم والله اقر به على رغم أنفي.
ثم قرأ الرضا ٧ عليه الانجيل ، وأثبت عليه أن نبينا ٩ مذكور فيه ثم أخبره بعدد حواري عيس ٧ وأحوالهم ، واحتج بحجج كثيرة أقر بها ثم قرأ عليه كتاب شعيا وغيره إلى أن قال الجاثليق : ليسألك غيري فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك.