بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٠
يا إسحاق من أفضل؟ من كان مع النبي ٩ في الغار أم من نام على مهاده ووقاه بنفسه ، حتى تم للنبي ٩ ما عزم عليه من الهجرة إن الله تبارك وتعالى أمر نبيه ٩ أن يأمر عليا ٧ بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه فأمره بذلك ، فقال علي ٧ : أتسلم يا نبي الله؟ قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة ، ثم أتى مضجعه وتسجى بثوبه ، وأحدق المشركون به ، لا يشكون في أنه النبي ٩ وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من قريش رجل ضربة لئلا يطالب الهاشميون بدمه وعلي ٧ يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبوبكر في الغار ، وهو مع النبي ٩ وعلي ٧ وحده ، فلم يزل صابرا محتسبا فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش.
فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمد؟ قال : وما علمي به؟ قالوا : فأنت غررتنا ثم لحق بالنبي ٩ فلم يزل علي أفضل لما بدا منه [ إلا ما ] يزيد خيرا حتى قبضه الله تعالى إليه وهو محمود مغفور له يا إسحاق أما تروي حديث الولاية؟ فقلت : نعم قال : اروه ، فرويته فقال : أما ترى أنه أوجب لعلي على أبي بكر وعمر من الحق ما لم يوجب لهما عليه؟ قلت : إن الناى يقولون إن هذا قاله بسبب زيد بن حارثة قال : وأين قال النبي ٩ هذا؟ قلت : بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع قال : فمتى قتل زيد بن حارثة؟ قلت : بمؤته ، قال : أفليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خم؟ قلت : بلى ، قال : فخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول مولاي مولا ابن عمي أيها الناس فاقبلوا أكنت تكره ذلك؟ فقلت : بلى قال : أفتنزه ابنك عما لا تنزه النبي ٩؟ ويحكم أجعلتم فقهاءكم أربابكم؟ إن الله عزوجل يقول : «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» [١] والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، ولكنهم أمروا لهم فاطيعوا.
ثم قال : أتروي قول النبي ٩ لعلي ٧ أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قلت : نعم قال : أما تعلم أن هارون أخو موسى لابيه وامه؟ قلت : بلى
[١]براءة : ٣١٠.