بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٩
وكان هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني من أخص الناس عند الرضا ٧ من قبل أن يحمل وكان عالما أديبا لبيبا وكانت امور الرضا ٧ تجري من عنده وعلى يده ، ويصير الاموال من النواحي كلها إليه قبل حمل أبي الحسن ٧ فلما حمل أبوالحسن ٧ اتصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين فقربه ذو الرئاستين وأدناه ، فكان ينقل أخبار الرضا ٧ إلى ذي الرئاستين والمأمون فحظي بذلك عندهما وكان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا.
فولاه المأمون حجابة الرضا ٧ وكان لا يصل إلى الرضا ٧ إلا من أحب ، وضيق على الرضا ٧ فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ، وكان لا يتكلم الرضا ٧ في داره بشئ إلا أورده هشام على المأمون وذي الرئاستين وجعل المأمون العباس ابنه في حجر هشام ، وقال : أدبه ، فسمي هشام العباسي لذلك ، قال :
وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة لابي الحسن ٧ وحسده على ما كان المأمون يفضله به فأول ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن ٧ أن ابنة عم المأمون كانت تحبه ، وكان يحبها ، وكان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون وكانت تميل إلى أبي الحسن ٧ وتحبه وتذكر ذا الرئاستين وتقع فيه ، فقال ذو الرياستين حين بلغه ذكرها له : لا ينبغي أن يكون باب النساء مشرعا إلى مجلسك فأمر المأمون بسده.
وكان المأمون يأتي الرضا ٧ يوما والرضا ٧ يأتي المأمون يوما وكان منزل أبي الحسن ٧ بجنب منزل المأمون ، فلما دخل أبوالحسن ٧ إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدودا قال يا أمير المؤمنين : ما هذا الباب الذي سددته؟ فقال : رأى الفضل ذلك وكرهه ، فقال الرضا ٧ : إنا لله وإنا إليه راجعون ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه؟ قال : فما ترى قال : فتحه والدخول على ابنة عمك ، ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحل و [ لا ] يسع فأمر