بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٥
وقال آخر : من أين أوجبت أن عليا ٧ كان بالغا حين دعاه النبي ٩ فان الناس يزعمون أنه كان صبيا حين دعا ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال ، فقال : من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن ارسل إليه النبي ٩ ليدعوه ، فان كان كذلك فهو محتمل للتكليف ، قوي على أداء الفرائض ، وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي ٩ قول الله عزوجل «ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين» [١] وكان مع ذلك قد كلف النبي ٩ عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى ، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه ، ولا يأمر به حكيم ، ولا يدل عليه الرسول ، تعالى الله عن أن يأمر بالمحال ، وجل الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم ، فسكت القوم عند ذلك جميعا.
فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم؟ قالوا : نعم ، قال : أليس روت الامة باجماع منها أن النبي ٩ قال : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» [٢]. قالوا : بلى ، [ قال : ] ورووا عنه ٧ أنه قال : من عصى الله بمعصية صغرت أؤ كبرت ثم اتخذها دينا ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم؟ قالوا : بلى قال : فخبروني عن رجل يختاره العامة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله ٩ ومن قبل الله عزوجل ولم يستخلفه الرسول؟ فان قلتم نعم كابرتم وإن قلتم لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله ٩ ولا من الله عزوجل وأنكم تكذبون على نبي الله ٩ وأنكم متعرضون لان تكونوا ممن وسمه النبي ٩ بدخول النار.
وخبروني في أي قوليكم صدقتم أفي قولكم : مضى ٩ ولم يستخلف أو في قولكم لابي بكر : يا خليفة رسول الله ، فا كنتم صدقتم في القولين فهذا
[١]الحاقة : ٤٦.
[٢]هذا الحديث من المتواترات عن النبى ٩ عند الخاصة والعامة تراه في كنز العمال ج ٣ ص ٣٥٥ ، صحيح البخارى ج ١ ص ٣١.