بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٧
قتل علي ٧ منهم نيفا وعشرين وأربعون لسائر الناس ، فقال قائل : كان أبوبكر مع النبي ٩ في عريشه يدبرها ، فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة أكان يدبر دون النبي ٩ أو معه فيشركه ، أو لحاجة النبي ٩ إلى رأي أبي بكر؟ أي الثلاث أحب إليك؟ فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبر دون النبي ٩ أو يشركه أو بافتقار من النبي ٩ إليه.
قال : فما الفضيلة في العريش؟ فان كانت فضيلة أبي بكر بتخلفه عن الحرب فيجب أن يكون كل متخلف فاضلا أفضل من المجاهدين والله عزوجل يقول : «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبى الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما» [١].
قال إسحاق بن حماد بن زيد : ثم قال لي : «اقرأ هل أتى على الانسان حين من الدهر» فقرأت حتى بلفت «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا» إلى قوله «ووكان سعيكم مشكورا» [٢] فقال : فيمن نزلت هذه الآيات؟ قلت : في علي ٧ قال : فهل بلغك أن عليا ٧ قال : حين أطعم المسكين واليتيم والاسير «إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» على ما وصف الله عزوجل في كتابه؟ فقلت : لا ، قال : فان الله عزوجل عرف سريرة علي ٧ ونيته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه أمره ، فهل علمت أن الله عزوجل وصف في شئ مما وصف في الجنة ما في هذه السورة «قوارير من فضة» قلت : لا قال : فهذه فضيلة اخرى ، فكيف يكون القوارير من فضة؟ قلت : لا أدري قال : يريد كأنها من صفائها من فضة يرى داخلها كما يرى خارجها.
وهذا مثل قوله ٩ «يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» [٣] وعنى به النساء
[١]النساء. ٩٥.
[٢] الدهر : ٩.
[٣]قال في الاصابة : انجشة الاسود الحادى كان حسن الصوت بالحداء ، وقال البلاذرى كان حبشيا يكنى أبا مارية ، روى أبوداود الطيالسى في مسنده عن حماد بن سلمة