بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٢
المأمون له البيعة على الناس الخاص منهم والعام ، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا ٧ فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك ، وحقده عليه ، حتى ضاق صدره منه ، فغدر به فقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته [١].
٨ ـ ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن عبيد الله بن عبدالله بن طاهر قال : أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرب إلى الله عز وجل وإلى رسوله ٩ بصلة رحمه بالبيعة لعلي بن موسى ٧ ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم ، وما كان يقدر على خلافة في شئ ، فوجه من خراسان برجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم ليشخصا إليه محمد بن جعفر بن محمد ، وعلي بن موسى بن جعفر ٨ وذلك في سنة مائتين.
فلما وصل علي بن موسى ٧ إلى المأمون وهو بمرو ، ولاه العهد من بعده وأمر للجند برزق سنة ، وكتب إلى الآفاق بذلك ، وسماه الرضا ٧ وضرب الدراهم باسمه ، وأمر الناس بلبس الخضرة ، وترك السواد ، وزوجه ابنته ام حبيبه ، وزوج ابنه محمد بن علي ٧ ابنته ام الفضل بنت المأمون ، وتزوج هو بتوران بنت الحسن بن سهل زوجه بها عمه الفضل ، وكل هذا في يوم واحد ، وما كان يحب أن يتم العهد للرضا ٧ بعده.
قال الصولي وقد صح عندي ما حدثني به عبيد الله من جهات : منها أن عون بن محمد حدثني عن الفضل بن أبي سهل النوبختي أو عن أخ له قال : لما عزم المأمون على العقد للرضا ٧ بالعهد قلت والله لاعتبرن ما في نفس المأمون من هذا الامر أيحب تمامه أو هو يتصنع به؟ فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده :
«قد عزم دو الرياستين على عقد العهد ، والطالع السرطان ، وفيه المشتري و السرطان ، وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتم أمر يعقد فيه ، ومع هذا
[١]عيون اخبار الرضا ج ١ ص ٨ ٢٠.