بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨١
عليه ، فقال للرضا ٧ : قد احتبس المطر فلو دعوت الله عزوجل أن يمطر الناس قال الرضا ٧ : نعم ، قال : فمتى تفعل ذلك؟ وكان ذلك يوم الجمعة ، قال : يوم الاثنين فان رسول الله ٩ أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين ٧ وقال : يا بني انتظر يوم الاثنين ، فابرز إلى الصحراء واستسق فان الله عزوجل سيسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون حاله ، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عزوجل.
فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ، ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم.
قال : فو الله الذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت ، وتحرك الناس كأنهم يرون التنحي عن المطر فقال الرضا ٧ على رسلكم أيها الناس فليس هذا الغيم لكم ، إنما هو لاهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ، ثم جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا فقال : على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا ، فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول علي بن موسى الرضا ٧ في كل واحدة : على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا.
ثم أقبلت سحابة حادية عشر ، فقال : أيها الناس هذه بعثها الله عزوجل لكم فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم ، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فانها مسمته لكم ولرؤسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله ، ونزل من المنبر فانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملات الاودية والحياض والغدران والفلوات ، فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول الله (ص) كرامات الله عزوجل