بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٠
فقطعوا عليه الطريق فأخذوها ، فقال لهم : إنها تراد لله عزوجل وهي محرمة عليكم فحلف أن لايبيعها أويعطونه بعضها ، فيكون في كفنه فأعطوه فردكم كان في أكفانه.
وكتب قصيدته «مدارس آيات» فيما يقال على ثوب وأحرم فيه ، وأمر بأن يكون في كفنه ، ولم يزل دعبل مرهوب اللسان ويخاف من هجائه الخلفاء.
قال ابن المدبر : لقيت دعبلا فقلت له : أنت أجسرالناس حيث تقول في المأمون :
إني من القوم الذين سيوفهم
قتلت أخاك وشرفتك بمقعد
رفعوا محلك بعد طول خموله
واستنقذوك من الحضيض الاوهد
فقال لي : يا أبا إسحاق إني أحمل خشبتي مذ أربعين سنة ولا أجد من يصلبني عليها [١].
١٥ ـ كش : قال أبوعمرو : قد بلغني أن دعبل بن علي الخزاعي وفد على أبي الحسن الرضا ٧ بخراسان فلما دخل عليه قال إني قد قلت قصيدة وجعلت في نفسي أن لا أنشدها أحدا أولى منك فقال هاتها فأنشد قصيدته التي يقول فيها :
ألم تر أني مذ ثلاثون حجة
أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما
وأيديهم من فيئهم صفرات
فلما فرغ من إنشاده قام أبوالحسن ٧ ودخل منزله وبعث بخرقة فيها ست مائة دينار ، وقال للجارية : قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك وإعذرنا ، فقال لها دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قولي له : هب لي ثوبا من ثيابك ، فردها أبوالحسن ٧ وقال له خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه ، فخرج دعبل حتى ورد قم فنظروا إلى الجبة فأعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم وقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ثم خرج من قم فاتبعوه وقد جمعوا عليه وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم وكلمهم فيها فقالوا : ليس إليها سبيل ولكن إن شئت فهذه ألف دينار ، فقال : نعم وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها [٢].
[١]الاغانى ج ٢٠ ص ٦٩ و ٨١.
[٢] رجال الكشى ص ٤٢٦.