بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٨
ابن موسى ٧ فبيناهما يسيران إذ قال له المأمون : يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج لي الفكر الصواب فيه : فكرت في أمرنا وأمركم ، ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية.
فقال له أبوالحسن الرضا ٧ : إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك ، وإن شئت أمسكت ، فقال له المأمون : إني لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال له الرضا ٧ : أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا ٩ فخرج علينا من وراء أكمه من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك كنت مزوجه إياها؟ فقال : يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله ٩ فقال له الرضا ٧ : أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي؟ قال : فسكت المأمون هنيئة ثم قال : أنتم والله أمس برسول الله ٩ رحما.
٢٠ ـ وعن الكتاب المذكور قال : قال المأمون يوما للرضا ٧ : أخبرني بأكبر فضيلة لامير المؤمنين يدل عليها القرآن ، قال : فقال له الرضا ٧ : فضيلة في المباهلة ، قال الله جل جلاله «فمن حاجك فيه» الآية فدعا رسول الله ٩ الحسن والحسين : فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة / فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين ٧ فكان نفسه بحكم الله عزوجل فثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله ٩ وأفضل ، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله ٩ بحكم الله عزوجل.
قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الابناء بلفظ الجمع ، وإنما دعا رسول الله ٩ ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ الجمع ، وإنما دعا رسول الله ٩ ابنته وحدها فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لامير المؤمنين ٧ ما ذكرت من الفضل.