بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٢
ثم برز إليهم الرضا ٧ وحضرت الجماعة الكثيرة منهم ، فقال : أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم ، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله عز وجل بشئ بعد الايمان بالله ، وبعد الاعتزاف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله أحب إليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبرتهم إلى جنان ربهم ، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى.
وقد قال رسول الله ٩ في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله تعالى عليه إن تأمله وعمل عليه قيل : يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت فقال رسول الله ٩ : بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى و سيمحو الله عنه السيئات ، ويبدلها له حسنات ، إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته ، وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل الله لك الثواب ، وأكرم لك المآب ولا ناقشك الحساب ، فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن.
فاتصل قول رسول الله ٩ بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزوجل فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة ، فوجه رسول الله ٩ في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.
قال الامام محمد بن علي بن موسى ٧ : وأعظم الله تبارك وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا ٧ وقد كان المأمون من يريد أن يكون هو ولي عهده من دون الرضا ٧ وحساد كانوا بحضرة المأمون للرضا ٧ فقال المأمون بعض اولئك : يا أمير المؤمنين اعيذك بالله أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم ، والفخر العظيم ، من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي ولقد أعنت على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملا فأظهرته ، و متضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ، ومستخفا فنوهت به ، قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل