بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦١
الحسين ، فانسابت الحية [١] وهي تقول : اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين ، فمكث النبي ٩ يقبلهما حتى انتبها ، فلما استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، فقال أبوبكر : ادفعهما إلينا فقد أثقلاك ، فقال : أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل ، فقال عمر : ادفع إلي أحدهما اخفف عنك ، فقال : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك ، فقال أمير المؤمنين ٧ : ادفع إلي أحد شبلي وشبليك ، فالتفت إلى الحسن فقال : يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال : والله يا جداه [ يا رسول الله ] إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي ، ثم التفت إلى الحسين ٧ : يا حسين تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال : أنا أقول كما قال أخي ، فقال رسول الله ٩ : نعم المطية مطيتكما [٢] ونعم الراكبان أنتما.
فلما أتى المسجد قال : والله يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما الله ، ثم أمر مناديا ينادي في المدينة ، فاجتمع الناس في المسجد فقام وقال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الحسن والحسين ، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة ، ثم قال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما وهكذا هما وعمة وخالا وخالة وقد روى الخركوشي ب في شرف النبي عن هارون الرشيد عن آبائه عن ابن عباس هذا المعنى [٣].
بيان : في القاموس : العزلاء : مصب الماء من الرواية ونحوها ، والجمع عزالي [٤]. وفي النهاية : فأرسلت السماء عزاليها ، العزالي جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل ، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة [٥]. وقال : فتقشع السحاب أي تصدع وأقلع [٦].
[١]انابت الحية : جرت وتدافعت في مشيها.
[٢]المطية : المركب.
[٣]مناقب آل أبى طالب ٢ : ١٦٢.
[٤]القاموس : ٤ : ١٥.
[٥]النهاية ٣ : ٩٣.
[٦]٣ : ٢٥٥.