بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧
٩ وعموم قوله من بعد : « فمن كنت مولاه » وإلا لم يكن العموم للعموم صورة ، وقد بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه في الامور ، وكذا يجب عمومه في المخاطبين بتلك الطريقة ، لان كل من أوجب من الخبر فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الامامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما ذهب إلى عمومه في جميع الافعال ، انتهى [١].
وأما ما زعم بعضهم من أن قوله ٩ : « اللهم وال من والاه » قرينة على أن المراد بالمولى الموالي والناصر فلا يخفى وهنه ، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدم ذكر الاولى حتى يعارضونا بذلك ، بل إنما استدللنا بسياق الكلام وتمهيد المقدمة والتفريع عليها وما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك ، وأما الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة ، وإنما يتم هذا لو ادعى أحد أن اللفظ بعد ما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه ويدانيه في الاشتقاق على معنى آخر ، وكيف يدعي ذلك عاقل مع أن ذلك مما يعد من المحسنات البديعية؟ بل نقول تعقيبه بهذا ، يؤيد ما ذكرناه ويقوي ما أسسناه بوجوه :
الاول أنه لما أثبت ٩ له الرئاسة العامة والامامة الكبرى وهي مما يحتاج إلى الجنود والاعوان وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يفضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة والخذلان لا سيما أنه ٩ كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عدواته وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته ٧ أكد [٢] ذلك بالدعاء لاعوانه واللعن على من قصر في شأنه ، ولو كان الغرض محض كونه ٩ ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعي للامراء وأصحاب الولايات.
والثاني أنه يدل على عصمته اللازمة لامامته ٧ لانه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره وترك موالاته وإبداء معاداته
[١]الشافى : ١٣٥ و ١٣٦.
[٢]جواب لما.