بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٤
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته » فقلت لصاحبي جبرئيل : يا خليلي إن قريشا قالوا لي كذا وكذا ، فإن الخبر من ربي [١] ، فقال : « والله يعصمك من الناس » ثم نادى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ وأقامه عن يمينه ثم قال : أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا : اللهم بلى ، قال : أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، فقال رجل من عرض المسجد ، يا رسول الله ما تأويل هذا؟ فقال : من كنت نبيه فهذا علي أميره ، وقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، فقال حذيفة : فوالله لقد رأيت معاوية حتى قام فتمطى [٢] فخرج مغضبا ، واضعا يمينه على عبدالله بن قيس الاشعري ويساره على مغيرة بن شعبة ثم قام يمشي متمطيا وهو يقول : لا نصدق محمد على مقالته ولا نقر لعلي بولايته ، فأنزل الله على أثر كلامه « فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى » فهم به رسول الله ٩ أن يرده ويقتله ، ثم قال جبرئيل [٣] : « لا تحرك به لسانك لتعجل به » فسكت النبي ٩ [٤].
بيان : قال البيضاوي : يتمطى أي يتبختر افتخارا بذلك ، من المط ، لان المتبختر يمد خطاه [٥] ، فيكون أصله يتمطط ، أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه « أولى لك فأولى » من الولي [٦] ، وأصله : أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما في « ردف لكم [٧] » أو أولى لك الهلاك ، وقيل : أفعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون [٨] أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار [٩] « ثم أولى لك فأولى » أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد
[١]في المصدر : فأتى الخبر من ربى.
[٢]في المصدر : حتى قام يتمطى.
[٣]في المصدر : ان يرده فيقتله فقال جبرئيل.
[٤]تفسير فرات : ١٩٥ و ١٩٦.
[٥]جمع الخطوة : ما بين القدمين عند المشى.
[٦]في المصدر : « اولى لك فأولى » ويل لك ، من الوى اه.
[٧]سورة النمل : ٧٢.
[٨]في المصدر : من أدون.
[٩]في المصدر : عقابك النار.