بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٧
عدم تقدم خلافه ، فإن ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الاجماع ، على أنه قد قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر والتبري مما قذفه [١] به محمد بن جرير الطبري ، وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر ، وإنما طعن على بعض رواته ، وادعى اختلاف ما نقل في لفظه ، وأما الخوارج فما يقد أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، وكتبهم خالية عن ذلك ، وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين ٧ به في الشورى : حيث قال : أنشدكم الله هل منكم أحد أخذ رسول الله ٩ بيده فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ فقال القوم : اللهم لا ، وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه [٢] واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع ولم يكن من أحد نكير له مع علمنا بتوفر الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان فقد وجب القطع على صحته ، على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين ٧ سيما مثله في مثل هذا المقام. انتهى ملخص كلامه ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى أصل الكتاب [٣].
وأما الثاني [٤] قلنا : في الاستدلال به على إمامته صلوات الله عليه مقامان : الاول أن المولى جاء بمعني الاولى بالامر والمتصرف المطاع في كل ما يأمر ، والثاني أن المراد به هنا هو هذا المعنى ، أما الاول فقد قال السيد المرتضى في كتاب الشافي : من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان « أولى » كما أنهم يستعملونها في ابن العم ، وقد ذكر أبوعبيدة معمر بن المثنى ـ ومنزلته في اللغة منزلته ـ في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن لما انتهى إلى قوله تعالى : « مأواكم
[١]تنصل إلى فلان من الجناية : خرج وتبرأ عنده منها. قذف الرجل : رماه واتهمه بريبة.
[٢]وجوه القوم : سيدهم.
[٣]الشافى : ١٣٢ و ١٣٣.
[٤]أى الاثبات دلالة الخبر على امامته صلوات الله عليه.