بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٢
شركته في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها ، وثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع امة موسى ٧ يجب له [١] ، لانه لا يجوز خروجه عن النبوة وهو حي ، وإذا وجب ما ذكرناه وكان النبي ٩ قد أوجب بالخبر لامير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى ونفى أن يكون نبيا وكان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على امته وإن كانت تجب لمكان نبوته ، وجب [٢] أن يكون أمير المؤمنين ٧ مفترض الطاعة على سائر الامة بعد وفاة النبي ٩ وإن لم يكن نبيا ، لان نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه ، وإنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي وإذا جاز أن يحصل لغير النبي كالامام دل على انفصاله من النبوة ، وأنه ليس من شرائطها وحقائقها التي تثبت بثبوتها وتنتفي بانتقائها ، والمثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا ، وأن النبي ٩ لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، في فرض الطاعة على امتي وإن لم تكن شريكي في النبوة وتبليغ الرسالة » لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي.
فإن قال : فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين ٧ مفترض الطاعة على الامة في حال حياة النبي كما كان هارون كذلك في حال حياة موسى قيل : لو خلينا وظاهر الكلام لاوجبنا ما ذكرته ، غير أنه الاجماع مانع منه ، لان الامة لا تختلف في أنه ٧ لم يكن مشاركا للرسول في فرض الطاعة على الامة على جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى ، ومن قال منهم : إنه كان مفترض الطاعة في تلك الاحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول ٩ على وجه الخلافة ، لا في أحوال حضوره ، وإذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ثبتت الاحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ.
فإن قال : ظاهر قوله ٩ : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يمنع ما
[١]أى كما كان واجب الاطاعة في حال حياة موسى لاجل النبوة فكذلك ايضا لو كان بقى بعده. ويمكن أن يكون مرجع الضمير في « طاعته » موسى ٧ وإن لا يخلو عن تكلف.
[٢]جواب اذا.