بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٥
فصل وروي أن الله تعالى عرض عليا على الاعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة ، وعرضه على الاولياء يوم الغدير فصاروا أعداء فشتان ما بينهما؟ وروى أبو سعيد السمان بإسناده أن إبليس أتى رسول الله ٩ في صورة شيخ حسن السمت فقال : يا محمد ما أقل من يبايعك على ما تقول في ابن عمك علي!؟ فأنزل الله « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين » [١] فاجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا : قد قال محمد بالامس في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال ، فإن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له ، والرأي أن نقتل محمدا قبل أن يدخل المدينة ، فلما كان في تلك الليلة قعد له ٩ أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه ـ وهي عقبة بين الجحفة والابواء ـ فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته ، فلما أمسى رسول الله ٩ صلى وارتحل ، وتقدم أصحابه وكان على ناقة ناجية فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد إن فلانا وفلانا ، وسماهم كلهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار اليهم ثم قال : قال جبرئيل : يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك [٢] ، فنظر رسول الله ٩ إلى من خلفه فقال : من هذا خلفي؟ فقال حذيفة ابن اليمان : أنا حذيفة يا رسول الله ، قال ٩ : سمعت ما سمعناه؟ قال : نعم ، قال : اكتم ، ثم دنا منهم فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله ٩ مروا ودخلوا في غمار الناس وتركوا رواحلهم وقد كانوا عقلوها داخل العقبة ، ولحق الناس برسول الله (ص) وانتهى رسول الله ٩ إلى رواحلهم فعرفها ، فلما نزل قال ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد [٣] هذا الامر إلى أهل بيته ثم هموا بما هموا به؟ فجاؤوا إلى رسول الله ٩ يحلفون أنهم لم يهموا بشئ من ذلك! فأنزل الله تبارك وتعالى « يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بمالم ينالوا » [٤] الآية.
[١]سورة سبأ : ٢٠.
[٢]ليقتلوك خ ل.
[٣]في المصدر : لا نرد.
[٤]سورة التوبة : ٧٤.