بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨
بإمامة أبي جعفر ٧ ونقلت النص عليه ، وهم أكثر الفرق [١] عددا ، وفرقة ارتدت إلى قول الواقفة ورجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا ٧ ، وفرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى وزعموا أن الرضا ٧ كان وصى إليه ونص بالامامة عليه ، واعتل الفريقان الشاذان عن أصل الامامة بصغر سن أبي جعفر ٧ وقالوا : ليس يجوز أن يكون الامام [٢] صبيا لم يبلغ الحلم فيقال لهم ما سوى الراجعة إلى مذاهب الوقف [٣] كما قيل للواقفة : دلوا بأي دليل شئتم إلى إمامة الرضا ٧ حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر ٧ ، وبأي شئ طعنتم على نقل النص على أبي جعفر ٧ ، فإن الواقفة تطعن بمثله في نقل النص على أبي الحسن الرضا ٧ ولا فصل في ذلك.
على أن ما اشتبه عليهم من جهة سن أبي جعفر فإنه بين الفساد ، وذلك أن كمال العقل لا يستنكر لحجج الله مع الصغر السن ، قال الله عزوجل : « قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا [٤] » فخبر عن المسيح بالكلام في المهد ، وقال في قصة يحيى : « وآتيناه الحكم صبيا [٥] » وقد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول الله ٩ دعا عليا صغير السن [٦] ، ولم يدع من الصبيان غيره ، وباهل بالحسن والحسين ٨ وهما طفلان ، ولم ير مباهل قبله ولا بعده باهل بالاطفال ، وإذا كان الامر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه بطل ما تعلق به هؤلاء القوم ، على أنهم إن أقروا بظهور المعجزات عن الائمة : وخرق العادات لهم وفيهم بطل أصلهم الذي اعتمدوا [٧] في إنكار إمامة أبي جعفر ٧ ، وإن أبوا ذلك لحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجزات [٨] إلا على الانبياء :،
[١]في المصدر : وهى اكثر الفرق.
[٢]في المصدر : أن يكون إمام الزمان اه.
[٣]في المصدر : إلى التوقيف.
[٤]سورة مريم : ٢٩ و ٣٠.
[٥]سورة مريم : ١٢.
[٦]في المصدر : وهو صغير السن.
[٧]في المصدر : اعتمدوا عليه.
[٨]في المصدر : في انكار المعجز.