بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤
لانه يقوم بعد الموت فإنه يحتمل أن يكون اريد به [١] بعد موت ذكره ، دون أن يكون المراد به موته في الحقيقة بعد الحياة منه ، على أنهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم وبين الكيسانية فرقا ، مع أن الرواية قد جاءت بأن القائم إنما سمي بذلك لانه يقوم بدين قد اندرس ، ويظهر بحق كان مخفيا ، ويقوم بالحق من غير تقية تعتريه في شي ء منه ، وهذا يسقط ما ادعوه.
وأما الفرقة التي زعمت أن جعفر بن علي هو الامام بعد أخيه الحسن ٧ فإنهم صاروا إلى ذلك من طريق الظن والتوهم ، ولم يوردوا خبرا ولا أثرا يجب النظر فيه ، ولا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادعى الامامة بعد الحسن ٧ لبعض الطالبيين ، واعتمد على الدعوى والتعرية من البرهان [٢] ، فأما ما اعتلوا به من الحديث عن أبي عبدالله ٧ أن الامام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلا إليه فإنه يقال لهم فيه : ولم زعمتم أنه لا ملجأ إلا إلى جعفر؟ ولم أنكرتم [٣] أن يكون الملجأ هو ابن الحسن الذي نقل جمهور الامامية النص عليه؟ فإن قالوا : لا يجب ذلك إلا إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب أن نثبت وجود من لم نشاهده قلنا لهم : ولم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده؟ مع أنه لا يجب أن يثبت الامامة [٤] لمن لا نص عليه ولا دليل على إمامته ، على أن هذه العلة يمكن ان يعتل بها كل من يدعي الامامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن ٧ ويقول : إنما قلت ذلك لانني لم أجد ملجأ إلا اليه.
وأما الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن والمنكرة لامامة أخيه محمد فإنها تحج [٥] بدليل إمامة الحسن من النص والتواتر عن أبيه ، ويطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد ٨ فكل شئ اعتمدوه في ذلك فهو العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن ٧ ،
[١]في المصدر : أن يكون المراد به.
[٢]في المصدر : واعتمد على الدعوى المتعرية عن برهان.
[٣]في المصدر : وما انكرتم.
[٤]في المصدر : لا يجب علينا أن نثبت الامامة اه.
[٥]في المصدر : فانها تحتج عليها اه.